ابن كثير

335

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وفي لفظ : قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه رضي اللّه عنهم صبيحة رابعة يعني من ذي القعدة ، فقال المشركون إنه يقدم عليكم وفد قد وهنتم حمى يثرب فأمرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة ، ولم يمنعهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم . قال البخاري « 1 » : وزاد ابن سلمة . يعني حماد بن سلمة ، عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : لما قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم لعامه الذي استأمن قال ارملوا ، ليري المشركين قوتهم والمشركون من قبل قعيقعان « 2 » ، وحدثنا محمد ، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : إنما سعى النبي صلى اللّه عليه وسلم بالبيت وبالصفا والمروة ليري المشركون قوته « 3 » . ورواه في مواضع أخر ومسلم والنسائي من طرق عن سفيان بن عيينة به . وقال أيضا : حدثنا علي بن عبد اللّه ، حدثنا سفيان حدثنا إسماعيل بن أبي خالد أنه سمع ابن أبي أوفى يقول : لما اعتمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سترناه من غلمان المشركين ومنهم ، أن يؤذوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، انفرد به البخاري « 4 » دون مسلم . وقال البخاري « 5 » أيضا : حدثنا محمد بن رافع ، حدثنا سريج بن النعمان ، حدثنا فليح وحدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، حدثنا فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج معتمرا ، فحال كفار قريش بينه وبين البيت ، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل ، ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا ولا يقيم بها إلا ما أحبوا . فاعتمر صلى اللّه عليه وسلم من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم ، فلما أن أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج صلى اللّه عليه وسلم ، وهو في صحيح مسلم أيضا . وقال البخاري « 6 » أيضا : حدثنا عبيد اللّه بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي اللّه عنه قال : اعتمر النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة ، حتى قاضاهم على أن يقيموا بها ثلاثة أيام ، فلما كتبوا الكتاب كتبوا : هذا ما قاضانا عليه محمد رسول اللّه ، قالوا : لا نقر بهذا ولو نعلم أنك رسول اللّه ما منعناك شيئا ، ولكن أنت محمد بن عبد اللّه . قال صلى اللّه عليه وسلم : « أنا رسول اللّه وأنا محمد بن عبد اللّه » ثم قال صلى اللّه عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : « امح رسول اللّه » قال رضي اللّه عنه : لا واللّه لا أمحوك أبدا ، فأخذ

--> ( 1 ) كتاب المغازي باب 43 . ( 2 ) قعيقعان : جبل بمكة . ( 3 ) أخرجه البخاري في المغازي باب 43 . ( 4 ) كتاب المغازي باب 43 . ( 5 ) كتاب المغازي باب 43 . ( 6 ) كتاب المغازي باب 43 .